فاعلية علاج الادمان الحديث

العلاج من الادمان على المخدرات

العلاج من الادمان على المخدرات


العلاج الفعال من الادمان



الادمان على المخدرات شيطان مريد يهدد الفرد والاسرة والمجتمع وينبغى على الدول والشعوب الوقوف وجها لوجه امام ذلك الشبح، وهناك عوامل كثيرة تساعدنا على التخلص من المخدرات وتأهيله نفسيا واجتماعيا لضمان عدم العودة والانتكاسة .



علاج الادمان يعتمد بشكل كبير على نوع العقار الذى تم الاعتماد عليه ودرجة تعاطيه والمدة المنسرمة واستعداد الشخص المدمن لتلقى العلاج من المواد المخدرة , فالخبر غير السار ان كلما كان اعتماد الشخص على المخدرات قوى كلما كانت الاعراض الانسحابية اقوى مثل الترامادول والكبتاجون كمنشطات والهيروين ملك المخدرات الذى ربما يعرض متعاطيه الى الموت المفاجاة كما يعتقد بالخطأ مدمنى الهيروين ان ترك جرعته قد تهدد حياته وبناءا عليه فتهديد حياه الاخرين هو الخيار الاسهل .



وهناك بعض العقاقير يكون نسبة العتماد قليلا ويمكن السيطرة عليها فى اول الامر وقد لا يحدث الاعتماد منذ البداية لكنه قد يتحول الى اعتماد نفسي من الدرجة الاولى  ويعتمد علاجه على الطب النفسي مع الدوائى .



مراحل علاج الادمان تبدا بــ نزع السموم من الجسم



تبدأ مراحل علاج الادمان فى مصحات علاج الادمان المتخصصة بمرحلة نزع السموم وهى مرحلة يتوقف فيها الشخص عن التعاطى وتستمر بناءا على درجة التعاطى ومدته واحيانا يتطلب الامر التوقف عن التعاطى بشكل تدريجى واستخدام العلاج الدوائى كأجراء احتياطى فى الحالات الصعبة بالاضافة الى الدعم النفسي الذى يرتكز على مساعدة المدمن على هزيمة الشوق الى المخدرات والاماكن والاصحاب المرتبطين بها وهى خطوة مهمة لعدم الانتكاس وتنمية المهارات الدفينة واستبدال سلوكياته السيئة .



كيف يتم علاج ادمان المخدرات داخل المصحات المتخصصة
العلاج من الادمان في المصحات الداخلية



فى اغلب الحالات التى تتطلب تدخل طبى يتم الاحتفاظ بالمريض داخل مصحة طبية متخصصة لتوفير الدعم الطبى والنفسي.

وويطبق هذا الاجراء فى حالات الادمان على المخدرات الكميائية والتى تسبب ادمان جسدى لا يقاوم مثل الكوكايين والهيروين، والترامادول وغيرها من العقاقير الافيونية .



وفي مثل هذه الحالات الحرجة نوصى بأهمية البحث عن مراكز او مستشفيات متخصصة فى العلاج من الادمان وذلك لتوفير



العلاج الدوائى اللازم
سحب السموم بشكل تدريجى
تجنب المخاطر والاثار الجانبية
توفير عامل المراقبة
الدعم الطبى والنفسي والوجدانى
استعادة توازنه النفسي والعقلي





العلاج من الادمان فى العيادات الخارجية المتخصصة 



في حين تكون الإقامة في مستشفي تخصصي داخلي لعلاج الادمان، هي أفضل إجراء يمكن اتخاذه مع المدمن، فإن هذا ليس هو الحل الوحيد، لأن هذا الإتجاه في العلاج يتوقف على نوع العقار، و الفرد نفسه، فليست جميع حالات الإدمان تتطلب مستوى عال من المراقبة، أو الدعم المهني المتواصل، ففي بعض الحالات يكون البرنامج العلاجي الخارجي، هو الإجراء الأنسب الذي يمكن اتخاذه لمساعدة المدمن، على هزيمة الإدمان، والوقوف مرة أخرى على قدميه.



يمنح العلاج الخارجي العديد من التدابير العلاجية، والداعمة التي تمنحها البرامج الداخلية، ولكنه في الوقت نفسه يمكن المريض من أن يبقى في بيئته، ويعيش حياته بشكل طبيعي، بالطبع الفارق الوحيد الهام بين الاتجاهين، هو أن يظل المدمن بعيدا عن العقاقير، وهذا هو ما يهدف العلاج الخارجي إلى الحفاظ عليه.



وسوف تعتمد طبيعة أي برنامج تأهيلي خارجي لعلاج الإدمان، على نوعية العقار المخدر، وتمنح خطة العلاج النموذجية مزيجاً من العلاج الفردي، وجلسات الإرشاد، ومجموعات الدعم، والمراقبة.



إن أحد عوامل الجذب الأساسية للعلاج الخارجي، هي أنه يعالج المدمن دون الحاجة إلى احتجازه في بيئة تشبه أجواء المستشفى أو عزله عن أصدقائه وأسرته لفترات زمنية ممتدة. ويمكن عادة التعديل في هذه البرامج بحيث تناسب كل حالة، وتقديم الجلسات العلاجية طبقا لجدول زمني في أيام يتفق عليها مسبقا أو في جلسات مسائية.



وعلى الرغم من اختلاف الطرق، والإجراءات العلاجية المتبعة، فإن أحد الأهداف الأساسية للعلاج الخارجي، هو مساعدة المدمن على التعرف على أسباب التعاطي، والإدمان، والتغلب عليها، لكن بالنسبة للأفراد ذوي حالات الإدمان القوية بشكل خاص، والذين لديهم مجموعات أقران متعاطية للعقاقير، والمخدرات، قد يكون الاحتجاز في مصحة أو مركز علاجي تأهيلي، هو الحل الأنسب، والأكثر نجاحا بالنسبة لهم.



هل العلاج المعرفي السلوكي يعتبرالعلاج السحري للإدمان ؟



إن هزيمة الإدمان ليس مجرد التوقف عن التعاطي، ولكن لابد في البداية ان ينجح أي علاج تأهيلي في التعرف على الأسباب التي أجبرت المدمن على التعاطي من الأساس، وما هي السلوكيات التي تعزز من الإدمان لدى المريض، ومن ثم يبدأ البرنامج العلاجي التأهيلي في مخاطبة هذه الأنماط السلوكية، وتغييرها للأفضل، من اجل ذلك أثبت العلاج المعرفي السلوكي أنه أكثر الطرق فعالية إلى حد كبير في هذا الصدد.



والعلاج المعرفي السلوكي فعال في علاج الإدمان، لأنه يركز على أفكار الفرد (أي الجانب المعرفي)، وكيف تؤثر هذه الأفكار على سلوكه، ولكن في حين تسعى العلاجات الأخرى إلى التعمق في الأسباب الجذرية، والأحداث الماضية وتحليلها، فإن العلاج المعرفي السلوكي يهدف إلى تغيير الأفكار، ومن ثم تغيير السلوك الناتج عنها.



وعادة ما يتم تنفيذ العلاج المعرفي السلوكي بشكل فردي مع المعالج، وقد يكون جزءً من برنامج علاجي داخلي أو خارجي أكثر شمولاً أو قد يكون علاجا قائما بذاته، وفي العلاج المعرفي السلوكي، يعمل الممارس المؤهل على مساعدة المريض في إلقاء الضوء على الأفكار، والسلوكيات الأساسية التي تسببت في مشكلة التعاطي، والإدمان، والتعرف على سلوكيات بديلة صحية.



وقد يكون العلاج المعرفي السلوكي قوياً إلى درجة كبيرة، ولكنه ليس العلاج السحري للإدمان، أو أي مشكلة أخرى، فالأمر يتعلق بدافع المريض وإرادته في تنفيذ ما تعلمه من خلال العلاج المعرفي السلوكي، والحفاظ عليه.



ومثلما يستطيع العلاج المعرفي السلوكي أن يساعد المريض على استبدال سلوكيات البحث عن المخدر، واللجوء إليه، فإنه يستطيع أيضا أن يساعده على إيجاد طرق أفضل للتعامل مع القضايا، والمشكلات الحياتية الأوسع نطاقاً، والتي من المحتمل أن تؤدي إلى اللجوء للمخدرات. على سبيل المثال، فإن الفرد الذي يعاني من القلق الاجتماعي، قد يكون لديه تاريخ من اللجوء للمخدرات كوسيلة لزيادة الثقة، والشعور بالراحة، وفي هذه الحالة يسعى العلاج المعرفي السلوكي إلى التعرف على الأسباب التي أدت إلى هذا القلق، وإيجاد طريقة لتقليصها بشكل طبيعي من خلال التفكير البديل.



الإرشاد ومجموعات الدعم



في حالات عديدة، ثمة سلسلة من القضايا المعقدة تكمن وراء إدمان المخدرات، وفي بعض الأحيان تكون هذه الأسباب واضحة وظاهرة للعيان، ولكن في أحيان أخرى قد تكون هذه الأسباب خفية، أو قد تكون مكبوتة كليا، وبالإضافة إلى ذلك، قد يكون الإدمان نفسه قد أدى إلى تطور أو تفاقم العديد من القضايا العقلية، والاضطرابات النفسية.



وتعد جلسات الإرشاد ومجموعات الدعم طريقتين علاجيتين هامتين، يمكن استخدامهما بجانب برنامج علاج الإدمان الأكثر شمولاً لمخاطبة هذه القضايا، ومساعدة المريض على التعامل معها والتغلب عليها.



ويعتمد مستوى الإرشاد إلى حد كبير على الفرد، ومشكلاته، ودرجة الإدمان التي وصل إليها، وفي بعض الحالات، فإن الاقتصار على العلاج الكلامي البسيط، قد يكون كافياً لمساعدة الفرد على تحقيق تكيف أفضل مع الإدمان، والتأهيل المترتب عليه، ولكن قد يكون الإرشاد النفسي المتخصص المهنى، أكثر ملاءمة بالنسبة للأفراد ذوي المشكلات الأكثر خطورة وتعقيدا، ويناسب هذا الخيار المدمنين المتعاطين بكثافة لفترات طويلة، ذوي عادات التعاطي لعقاقير متعددة، وبالأخص معتادي تعاطي عقاقير الهلوسة.



وقد تكون مجموعات الدعم المنتظمة مفيدة جداً بجانب الإرشاد، والعلاجات التأهيلية الأخرى، لأن قدرة أفراد المجموعة على مناقشة صعوباتهم، والتقدم الذي أحرزوه، يحقق نتائجا علاجية كبيرة، ويمنح طريقاً للدعم الوجداني، الذي هم في أمس الحاجة إليه، وقد يؤدي الاستماع إلى القصص التأهيلية للآخرين أيضا إلى زيادة الإلهام، والدافع لدى المدمن نحو الشفاء والخلاص.

ومن خلال مخاطبة هذه القضايا التي تؤدي إلى سلوك البحث عن المخدرات، والتعامل معها، يمكن للإرشاد ومجموعات الدعم، مساعدة الأفراد على الإقلاع عن التعاطي، والاستمرار على ذلك.




التأهيل النفسي اهم خطوات العلاج من الادمان



 
 



ترتكز برامج علاج الادمان على مبادىء منها :



  1 – الإدمان مشكلة معقدة لكنها قابلة للعلاج: تعقيد مشكلة الإدمان يأتي من تثيرها المباشر على المخ والجهاز العصبي؛ حيث إن الدراسات تشير إلى أن هذا التأثير يبقى مطولاً حتى بعد علاج الإدمان، ومن هنا يأتي الخطر طويل المدى المتمثل في حدوث الانتكاسات.  



2 – ليس هناك خطة واحدة تطبق على الجميع : التعامل مع مشكلة الإدمان هو في حقيقته تعامل مع إنسان فردي بكل تعقيدات حياته الاجتماعية وصحته العضوية وكل خلفياته النفسية؛ لذا يمكن القول بملء الفم أنه من المستحيل تطبيق خطة علاج واحدة على جميع المدمنين.



 3 – العلاج يجب أن يكون متوافر دومًا: من أجل التحكم بشكل أفضل في انتشار مشكلة الإدمان، يجب أن تكون التسهيلات العلاجية متاحة دومًا للمريض بمجرد اتخاذه قرارًا بالخضوع للعلاج؛ حيث إن الإدمان مثله مثل أي مرض مزمن كلما كان التدخل العلاجي ضده مبكرًا كلما كان المخرج النهائي للحالة أفضل.  



4 – علاج الإدمان يستهدف إنسانًا وليس نوعًا مخدرًا: أي خطة لعلاج الإدمان ينبغي أن تراعي الطبيعة الإنسانية للمدمن وخلفياته الطبية والنفسية المتنوعة من أجل العمل بشكل متوازٍ على جميع مصادر الخلل، ولا يمكن اعتبار علاج الإدمان أنه مجرد دواء يتم وصفه بناء على نوع المخدر الذي يدمنه المريض؛ حيث إن الأمر يتجاوز تلك النظرة الضيقة بشكل كبير.



  5 – إتمام المشوار حتى نهايته: في خطة علاج الإدمان ينبغي أن يفهم المدمن من اليوم الأول أن التزامه بالخطة وبرنامج العلاج من أول يوم وحتى آخر يوم هو أمر لا غنى عنه لنجاح العلاج.



 6 – العلاج السلوكي أمر معتاد: في أغلب خطط علاج الإدمان بأنواعه المختلفة تكون جلسات العلاج النفسي والسلوكي ركن أساسي في تغيير نمط حياة المريض، لذا لا يجب أن ينظر المدمن لهذا الجزء من العلاج على أنه يعني شيء سلبي، ومع الوقت قد يجد الكثير من المرضى أن هذا الجزء بالذات من الخطة العلاجية هو الأفضل على الإطلاق لما يتيحه لهم من التعبير عن مشاعرهم ومشكلاتهم.



  7 – الأدوية تسهل الأمر في كثير من الأحيان: على الكفة الأخرى للميزان نجد الأدوية التي تساعد على تخفيف الأعراض، وهي

من العوامل الداعمة للغاية في اجتياز المراحل الأولى من برنامج علاج الإدمان خاصة في مراحل انسحاب المخدر من الجسم.



 8 – لا غنى عن المتابعة الدورية: متابعة المريض الدورية مع طبيبه المعالج بعد انتهاء برنامج العلاج الأساسي تعتبر مسألة لا غنى عنها من أجل التقييم المستمر للحالة العضوية والنفسية للمريض والاكتشاف المبكر لأي علامات تنذر بإمكانية حدوث انتكاسات. كذلك فإن المتابعة الدورية ضرورية من أجل مراجعة الخطط الدوائية وتعديل جرعاتها أو إيقافها وفقًا لتطور الحالة.



  9 – التقييم النفسي الشامل: هناك نسبة لا يُستهان بها من مدمني المخدرات تكون لديهم أمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب وغيره من المشكلات الصحية التي تستدعي تقييم نفسي شامل لبناء تشخيص نهائي وعلى أساسه يتم وضع خطة علاج منفصلة.



 10 – علاج الإدمان هو المرحلة الأولى فقط: يعتبر علاج الإدمان بكافة مراحله وخطواته هو مجرد مرحلة أولى في شيء أكبر يسمى ( حياة بلا إدمان )، والفرق بينهما أن علاج الإدمان تكون أغلب جوانبه محكومة بعوامل طبية وتحت إشراف متخصص، على عكس الوصول لمرحلة الحياة بلا إدمان التي تعتمد بشكل محوري على المتعافي من الإدمان في المقام الأول.



 11 – ليس بالضرورة أن يكون العلاج طوعي في كل الأحيان: رغم أهمية اتخاذ المدمن لمبادرة شخصية في موضوع علاج الإدمان، والدور الكبير الذي يلعبه الدافع الشخصي في اجتياز مراحل العلاج، إلا أن هذا ليس هو الطريق الوحيد للتعامل مع الإدمان؛ حيث تشير التجارب الفعلية أن كثيرًا من المدمنين قد خضعوا لبرنامج علاج إجباري مع نتائج نهائية جيدة.
المصادر


http://www.drugabuse.gov/publications/drugfacts/treatment-approaches-drug-addictionhttp://www.samhsa.gov/treatment

http://freedomest.com

موقع كل يوم معلومة طبية

Advertisements

الجديد حول العلاج من الادمان

نتائج جديدة حول العلاج من الادمان

أثبت عدد من الدراسات الحديثة أن بعض الأشخاص أكثر تعلقاً بالمخدرات من آخرين، لأسباب بيولوجية. حول العلاج من الادمان

ما سرّ استمرار المدخن في إدمانه على التبغ غير آبه بنوبات السعال، ودبق الفم، وانقطاع النفس، والتهديد بإصابة قلبية، واحتمال التعرض للسرطان.. كيف نفسّر، بعبارات الصحة، والمال، والوقت سلوكاً هو على هذا القدر من الكلفة والخطر؟ يبدو الاعتماد dépendance للوهلة الأولى مرتبطاً بكمية المادة المستهلكة أو بمدة التعرّض لها، وأن متعاطي الكحول أو متعاطي الهيروين الإزماني هما أيضاً أكثر اعتماداً ممن يتناولونهما بشكل متقطع. 

وهكذا، تبيّن للباحثين اليوم، من خلال ملاحظات سريرية ودراسات مرتكزة إلى مقابلات شخصية، أن تعرّض الفرد المبكر لأحد المخدرات يعزز اعتماده عليه، بل وعلى سواه منها، لاسيما الكحول. وقد أثبتت مجموعة الأبحاث في جامعة بيكارديا / أميان – فرنسا، المنجزة حول الكحول والاعتماد على المستحضرات الصيدلانية، أن التشبع الجنيني بالكحول لدى الجرذ يحدث تغييراً في حساسيته إزاء تأثيرات بعض المخدرات، مما يؤكد أن التعرض المبكر للإثانول (الكحول الأثيلي) هو عامل خطر هام في الاستعداد للإدمان. الأمر نفسه بالنسبة للنيكوتين:

يؤدي التعرّض قبل الولادي، لدى الجرذ ونسناس المكاك الريسوس، إلى إتلاف منظومة النقل العصبي في المخ بصورة دائمة، المنظومة التي تستخدم “السيروتونين”، إذ يعمل على زيادة عدد مستقبلات هذا الناقل العصبي. وأكدت معطيات فريق “ثيودور سلوتكين” الطبي البريطاني أن هذه الظاهرة تجعل هذه الحيوانات أكثر تعرضاً للاعتماد على النيكوتين خلال الفترة التي تتوافق وعمر البلوغ.

تبدو هذه الفترة حاسمة جداً لأن الدماغ يكون خلالها في طور النمو، وبالتالي فهو بالغ التأثر بنتائج الأحداث المؤذية. وقد أثبتت أعمال فريق “ميشيل لو موال”، بوردو – فرنسا، أن الأحداث المكرِبة التي تتعرض لها الأم خلال الحمل، بل وفي بداية الحياة، تتمخض عند الجنين أو الرضيع لاحقاً عن شذوذات في نمو الخلايا العصبية الموجودة في “الحُصَيْن” hippocampus (ناحية من الدماغ ضالعة في الذاكرة) وفي منظومات النقل العصبي.. وهذه كلها حالات خلل يمكن أن تبدو أنها تشجع الميل إلى الإدمان. كما لاحظت مجموعة ” تيريزا وتوماس كوستن”، هوستن – الولايات المتحدة، أن عزل فئران صغيرة عن أمها لمدة ساعة يومياً خلال أسبوع الحياة الأول يجعلها أكثر ميلاً إلى تعاطي الكوكايين ذاتياً عند البلوغ..

سلسلة من حالات الخلل:

ينظر الباحثون اليوم إلى “الدوبامين” dopamine، المسمى “ناقل المتعة العصبي”، على إنه العنصر الرئيس في عدم توازن المخ الذي يفضي إلى حالة الاعتماد. ذلك لأسباب وجيهة: تؤدي جميع المواد الإدمانية، في الطور الأول لتناولها على الأقل، إلى تحرير الدوبامين في “النواة المتكئة” nucleus accumbens (منطقة في الجملة العصبية الحوفية) وفي قشرة مقدّم الجبهة المخية. وعندما تتنشط هاتان المنطقتان المنتميتان إلى ما يسمى “دارة المَثْوَبة” circuit de récompense (جهاز معقد من الخلايا العصبية (العصبونات) في الدماغ فإنهما تولّدان إحساساً بالارتياح البدني والنفسي الشديد، الذي يسعى متعاطي المخدر إلى استعادته، ومن هنا الإدمان. لكن الواقع يبدو أكثر تعقيداً، إذ تضطلع منظوماتُ ضبْطٍ أخرى في هذه العملية، من البداية وبالتآثر مع “دارة الدوبامين” في الدماغ، من بينها منظومة التوازن بين ناقلين عصبيين آخرين، أي “النورادرينالين” و”السيروتونين”. تُحدِث المخدرات كلها، باستثناء النيكوتين، خللاً في هذا التوازن، حتى بعد عدة أشهر من آخر جرعة؛ وذلك إلى درجة “فك التقارن” بين هاتين المنظومتين، وبالتالي توليد فرط نشاط نورادريناليني الفِعْل يتجلى في الإحساس بانعدام الراحة والمعاناة النفسية. ويبدو أن “الطريقة الوحيدة أمام متعاطي المخدر لتحمّل هذا الإحساس هي معاودة تناوله”، يقول “جان – بول تاسَّن”، من الكوليج دو فرانس. 

دور وراثي مثبَت…لدى الحيوان:

لقد أثبتت أعمال حديثة وجود عوامل وراثية تؤهِّب لتعاطي المخدرات عند الحيوان. ولكن، يرتكز هذا الميل إلى ارتباط متبادل بين اختلافات وراثية لا تنتقل معاً من الكبار إلى الذرية وتكون فاعلة بالتآثر مع البيئة (عوامل بدنية واجتماعية). وأيدت عدة دراسات هذا الفهم الجديد للإدمان، مؤكدة وجود سلسلة تربط بين تكرار الأحداث المكرِبة، وإنتاج “هرمونات قشرانية سكرية” – العلامة البيولوجية على رد فعل الكرب – في الدماغ، ومضاعفة المستقبلات العصبونية لهذه الهرمونات وازدياد سعة تحرير الدوبامين. تتناول سلالاتٌ من الجرذان، أي تلك التي تتميز بفرط نشاط “المحور القشري الموجِّه”، وبالتالي الأكثر تأثراً من الناحية الوراثية بالأحداث المكرِبة، المستحضراتِ المحرِّكة نفسياً (الكوكايين، والأمفيتامين) والنيكوتين على نحو أسهل بالمقارنة مع سلالات قوارض ضعيفةِ ردّ الفعلِ معرَّضة لأوضاع الكرب نفسها. بعبارة أخرى، يعمل الكرب المتكرر، مع تضخيمه المستوى القاعدي للدوبامين، على جعل الجهاز العصبي أكثر نزوعاً نحو الإدمان. 

وكما نرى، لم يُحِط العلم بعد بكل تعقيدات العوامل المتعددة التي تحثّ أو تكبح انجذاب بعض الأشخاص إلى المخدر. ذلك خصوصاً وأنه عدا الفروق بين الأفراد فإن كل مادة تؤثر على نحو نوعي وتضطلع بها منظوماتٌ دماغية مختلفة وتمنح إحساساتٍ متباينة. 

الإدمان وكيمياء الدماغ:

يؤكد التصوير الطبي الدماغي أن مناطق الدماغ التي تتنشط في حالات “الإدمان” على دور اللهو والقمار والإنترنت هي نفس مناطق الدماغ التي تتنشط حين تعاطي المخدرات. وفي ذلك ما يكشف عن أسرار جديدة في موضوع الإدمان.

كثيرون هم ضحايا ما يسميه الأطباء النفسانيون “اللعب الباثولوجي”، هذا الاعتماد الخاص جداً، الذي لا وجود فيه لمواد مخدرة. “هؤلاء معتمدون على المتعة الآتية من الأمل بالربح، التي هي نوع من الاعتماد، لأن الأشخاص هنا يكرسون لهذا النشاط وقتاً متنامياً باستمرار، إلى درجة أنه يفلت من سيطرتهم تماماً أخيراً”، على حد عبارة الطبيب النفساني الاختصاصي “مارك فالور” M. Valleur. بعبارة أخرى، هؤلاء مدمنو مسْكرات حقيقيون..بلا مخدرات. في الواقع، يقدر الأطباء النفسانيون أنه توجد أشكال اعتماد على الإنترنت (يتحدثون هنا عن “اعتماد إلكتروني” أو “اعتماد على الأجهزة الإلكترونية” عندما لا يعود الفرد قادراً على تحديد الوقت الذي يمضيه على الشبكة والأجهزة)، – وعلى العمل (حيث لا يستطيع المدمن على العمل الامتناع عن تكريس الوقت الأعظم من وقته لنشاطه المهني)، وأيضاً – على المشتريات الاستحواذية، حيث ينفق ضحايا هذه التبعية الأموال بلا تروّ، ودون أن يكون لذلك أية علاقة بالميزانية التي يملكونها فعلياً. كذلك الأمر بالنسبة للإدمان على الرياضة، الذي يدفع ممارسَها إلى تفضيل رياضته على حياته الأسرية والاجتماعية. يجب أن لا تخدعنا حالات الإدمان هذه التي لا مخدرات فيها: النقطة المشتركة بينها جميعاً هي انعدام القدرة على التحكم بالسلوك. “يتميز هذا النوع من الاعتماد، كما هو حال مدمني المخدرات التقليديين، بفقدان القدرة على الامتناع، أي أن الفرد يعي سلوكه، ويعرف أنه يسبب له مشكلات، لكنه لا يتمكن من وضع حد له..”، يشرح “فالو”. 

يتفق الاختصاصيون على القول إن هذا النوع من الإدمان بات يشكل ظاهرة متنامية الاتساع يمكن أن تكون مرتبطة مباشرة بازدياد انتشار الأوضاع المؤاتية للاعتماد، كتزايد ألعاب القمار في بعض المجتمعات وتطور الإنترنت، وتشجيع الاستهلاك. وتكمن غرابة هذه الباثولوجيات في أنها تتميز عن حالات الإدمان “التقليدية” بفارق كبير: لا توجد أدنى مادة مسؤولة عن الوضع الإدماني. يؤكد الباحثون (في معهد ماساشوستس / الولايات المتحدة) أن لكيمياء الدماغ دوراً في ذلك: لاحظوا، بواسطة التصوير الدماغي، أن توقّع الربح ينتهي بتنشيط عدة باحات aires مخية، منها “النواة المتكئة”؛ غير أن هذه الباحات معروفة بأنها تتنشط عندما يتناول الفرد مخدرات مُشْمِقة (من الشَمَق) euphorisants (التي تحدث شعوراً بالنشاط والخفة). وكان البروفسور “مونسيرا إستورش” M. Estorch، من مشفى سانتا كرو (برشلونة / إسبانيا)، قد أوضح أن القيام بجرْي واحد يضاعف ثلاثَ مرات معدلَ “أندورفينات – بيتا” في الدماغ، وهي نواقل عصبية تعمل على تخفيف الألم وتمنح إحساساً بالمتعة. قد يكون هذا النشاط الدماغي، الضالع في تحرير “الدوبامين” في الدماغ، بالغ الشدة عند الأشخاص المعرضين للاعتماد. إن تحريض هذه الدارات أخيراً هو ما ينشده هؤلاء المدمنون دون تأخر. ولكن، كيف نفسر أن مناطق الدماغ التي تتنشط والنواقل العصبية التي تتحرر بتأثير تعاطي مادة مخدرة هي نفس المناطق التي تتنشط ونفس النواقل العصبية التي تتحرر حين قضاء ساعات طويلة قبالة أجهزة اللعب أو حين ممارسة الجري؟ أين تتوضع بالضبط الآلية المطلِقة؟. ليس لدى العلماء اليوم سوى الفرضيات. يعتبر الطبيب النفساني “ميشيل رينو” M. Reynaud، من مشفى بول – بروس في باريس، “أن حالات الإدمان السلوكية هي اشتداد (سوْرة) في الآليات الطبيعية للمتعة”، في حين أن الاعتماد على المنتجات المخدرة يحرف هذه الآليات، حيث تعمل المخدرات “على غرار خدائع صيدلانية تحل محل نواقلنا العصبية الطبيعية”. هل يكفي ذلك كي تتعرض الدارات العصبونية للتلف بشكل مستديم، بأن تُحدث على المدى الطويل خللاً من شأنه الإبقاء على حالة التبعية، مثلما يمكن أن يفعل المخدر؟. يرى “جان – بول تاسّن” J.-Paaul Tassin، من الكوليج دو فرانس،” أن حالات الإدمان بلا مخدر تستند إلى تنشيط منظومات الكرْب في الدماغ، خصوصاً إفراز ما يسمى بهرمونات الكرْب. وربما كان هذا الإفراز يحدث خللاً بين الدارات العصبونية لا يعوض عنه سوى تكرار السلوك وحده. 

أما فيما يتعلق بالشروط التي تحث على ظهور “الإدمان بلا مخدرات” فتبدو من نفس نمط تلك الملاحظة في حالات الإدمان التقليدي. في الواقع، يتفق الأطباء النفسانيون على وجود عامل نفسي، لاسيما صعوبات الطفولة، إلى جانب العاملين البيولوجي والوراثي. غالباً جداً ما نكتشف عند المعتمِدين، مع أو بلا مخدرات، وجود عسر وظيفي مبكر في العلاقة بين الفرد والأشخاص الذين كان من المفترض أنهم يحمونه ويؤازرونه في تلبية حاجاته المادية والعاطفية حينما كان بعد طفلاً صغيراً – الأبوان في أغلب الأحيان. ومتى يصبح في سن البلوغ، يمكن أن يميل إلى الانكفاء على سلوكيات إدمانية لتهدئة قلقه قبالة أوضاع يشوبها الشك وعدم الثقة بالعلاقة مع الآخرين، “حسب عبارة ” مارك فالور. 

قد تكون المسألة برمتها مسألة إرادة، أو على نحو أدق مسألة استحالة في استخدام الإرادة، لأن إحدى النقاط المشتركة لدى الأفراد الواقعين تحت سطوة الإدمان هي إنه حتى لو كان تصميمهم على الإقلاع حقيقياً فإنهم لا يتمكنون منه غالباً. ذلك لأن الدارات العصبونية التي توجه أحاسيس انشراحهم ومتعتهم تتشوه بعمق بالاعتماد على مخدر أو على سلوك ما. 

لكل مخدِّر تأثيراته ونتائجه

النقطة المشتركة بين التبغ، والكحول، والكوكايين، والمستحضرات المؤثرة على الحياة النفسية… هي أنها تحدث كلها تغييراً في كيمياء الدماغ. إلا أن تأثيراتها، على صعيد السمّية والاعتماد، متباينة بشكل ملموس. 

كل المواد التي تسبب الاعتماد تسمى “مؤثِّرة نفسانياً” (نفسية المفعول) psychoactives، لأن النقطة المشتركة بينها هي أنها تُحدث تغييراً في نشاط الدماغ. النتيجة: يعرض استهلاكُها لمخاطر صحية مؤكدة، ولكن متباينة في شدة وسرعة ظهورها. إذا لم نكن متماثلين من حيث آليات الاعتماد، فإن لكل مخدر خاصيته التي تجعل من كل إدمان، ومن كل مدمن، حالةً خاصة. تؤثر جميع المخدرات على الدماغ، وتحرِّر ” الدوبامين ” في الدارة العصبونية المسماة ” دارة المَثْوَبة “، لكنها لا تسلك السُبُلَ نفسها. من هنا نوعيتها، وقدرتها على إحداث الإدمان بهذه القوة أو تلك. 

التبغ: 

التأثير على الدماغ: ينتشر النيكوتين، عبر الأغشية المخاطية الرئوية والفموية، ليشمل الجسم كله. ويقلِّد في الدماغ عملَ الناقل العصبي، “الأستيل كولين” (1)، ويتثبَّت على مستقبلات النيكوتين الواقعة على سطح العديد من العصبونات (الخلايا العصبية). وللنيكوتين تأثير محرض للجهاز العصبي المركزي وبالأخص “دارة المثوبة” فيه. ويعزز تحريرَ الدوبامين من خلال تنشيط العصبونات التي تنتجه. وتعمل “الهَرْمانات” harmanes و” النوراهرمانات” noraharmanes على إبقاء تركيز ” الدوبامين” و” السيروتونين” و” النورادرينالين” عالياً في المشابك العصبية وتحدّ في الوقت نفسه من نشاط الأنزيم الذي يحوِّلها، فيتضخم بذلك تأثيرُها. ويزداد التيقظ والتركيز، ويصبح من الأسهل تحمّل القلق والجوع. يمكن أن يسبب التبغ الغثيان، والدوار، وأوجاع الرأس. 

التحمّل والاعتماد:

يبقي تعاطي التبغ المنتظم على تركّز النيكوتين مرتفعاً في الدماغ، فتتضاءل حساسية مستقبلاتِه شيئاً فشيئاً ولا تعود تحرض على تحرير “الدوبامين” بنفس القدر، فلا يعود المدخن يحس بنفس متعة تعاطي المرات الأولى، فينشأ التحمل. وبعد فترة امتناع لعدة ساعات (الليل)، يهبط معدل النيكوتين وتصبح المستقبلات مفرطة الحساسية. منذئذ، يتجاوز تأثير “الأستيل كولين” المستوى المعتاد ويسبب حالة من الهيجان والحرمان. ومن شأن التعاطي التالي أن يحرض المستقبلات بشكل مفرط ويطلق تحريراً قوياً للدوبامين. وهذه الظاهرة هي التي تفسر المتعة التي تأتي من السيجارة الأولى في النهار عند المدخنين المعتمِدين. وعقب هذا التعاطي التسمّمي الأولي اليومي، ينشأ التحمل. ويدخل المدخن في حلقة التسمم التبغي المفرغة: تتضاءل متعته، ويكون عليه العودة للتدخين ليستعيد توازنه. 

المخاطر:

إذا كان النيكوتين و”الهرمانات” هي الجزيئات الرئيسية للاعتماد على التبغ، فإن مركبات أخرى (القطران، وأحادي أكسيد الكربون، من منتجات احتراق التبغ) هي المسؤولة عن سمّيته العامة القوية: أمراض وعائية – قلبية (تلف الشرايين، وتضيق الأوعية الدموية، وفرط ضغط الدم، واضطراب النظم، والتخثر في الأوعية ومخاطر احتشاء عضلة القلب)، وأمراض تنفسية (تقييد مورودات الأكسجين للدماغ والعضلات: تدني مقاومة الجهد، والتهاب القصبات المزمن)، وقرحات المعدة، وسرطانات (الأنبوب الهضمي، والجهاز التنفسي والمثانة). ويمكن أن يتعرض المدخن لاضطرابات النوم وتبدو عليه علامات القلق؛ ويتغير سلوكه الغذائي بنتيجة فقدان التذوق، والشم والشهية. 

الامتناع:

تظهر أعراض احتياج حادة تتمثل في اضطرابات نوم، وقلق وصعوبات استذكار واضطرابات مزاج ليومين أو لثلاثة أيام. أما مخاطر الانتكاس فقوية جداً بعد الإقلاع. 

الكحول

التأثير على الدماغ: ينقل الدم “الإيثانول” غيرَ المهضوم إلى الدماغ، حيث يُحدث خللاً في الأغشية العصبونية ويتثبت بلا خصوصية على العديد من مستقبلات علاج ادمان الكحولالعصبونات. وبما أن الكحول يخمِّد الجهاز العصبي المركزي، فإنه يبطئ عملَ الدماغ من خلال تنشيطِه عصبوناتٍ مثبِّطة (GABA 2) وتثبيطِه عصبوناتٍ منشِّطة (glutamate, nicotine). ينطلق تحرير “الدوبامين” بنتيجة الاختلال الذي يصيب العصبونات GABA وتحرير “الأفيانيات” opioïdes الداخلية (المضادة للكرب، والمضادة للألم). يؤثر الكحول على الذاكرة، ويسبب الثمل ثم النعاس، وأحياناً الغثيانات، ويخشى من أن يسبب السُباتَ الإثيلي بجرعاته العالية. 

يعمل الكبد مع مرور الوقت على تحويل “الإثانول” بشكل أفضل فأفضل (انخفاض مدة الثمل)، ويعدّل الدماغُ مقدارَ وحساسية المستقبلات العصبونية، مقلصاً طور التهدئة ومعززاً تأثيرات الثمل. وتتصلب أغشية العصبونات وتصبح كتيمة. وللعودة إلى الثمل، ينبغي أن تصبح الجرعات أكبر (التحمل)، لكن تأثيراتها تزداد شدة. 

المخاطر: يسبب الكحول فيضاً زائداً من الكلسيوم في العصبونات ويصلّب غشاءَها، محدثاً بذلك خللاً في التبادلات مع وسطها. ويؤدي ذلك إلى موت عدد من العصبونات. ويتأذى مجمل قدرات المعرفة (خصوصاً الذاكرة، والمحاكمة العقلية والتركيز). ويمكن أن تظهر اضطرابات نفسية، وقلق واكتئاب. وتتجلى سمّية الكحول العامة في اضطرابات وعائية – قلبية، وحالات تلف في الألياف العصبية والعضلية، وأمراض كبد، وسرطانات الأنبوب الهضمي. ويعيق الكحول حسن نمو الجنين. 

الامتناع: عند الإقلاع عن تعاط مزمن، يؤدي انخفاض تحرير “الأفيانيات” الداخلية إلى حالة توعك يمكن أن تفضي إلى انتكاس. ويتجلى تغير التوازنات على شكل اكتئاب (انخفاض تحرير الدوبامين) وسلوك هيجاني (فرط نشاط عصبوني). ويفسر تعقيد الآليات الضالعة في ذلك صعوبةَ الامتناع. ويمكن لأعراض الامتناع الحادة، فرط ضغط الدم، وتسرع القلب، والتشنجات، وحالات الهَلَس الحسي وفقْد الاهتداء الزمني..، أن تستمر أسبوعاً. وفي بعض الحالات، يظهر دُوار، وحمى، وتبدُّد في الشخصية. حالات الانتكاس بعد الإقلاع قوية جداً. 

التأثير على الدماغ:how drugs affect the brain

سواء استهلك بالتدخين أم عبر السبل الهضمية، فإن جزيء الحشيش الناشط (THC) يُتلف ميوعةَ الأغشية العصبونية عندما يصل إلى الدماغ. يتثبت الجزيء على المستقبلات ” الحشيشانية ” cannabinoïdes CB1 المتوضعة على العديد من العصبونات، محدثاً استجابة أشد بكثير من المستقبلات الحشيشانية الداخلية الموجودة بشكل طبيعي في الدماغ. يعزز ذلك تحرير “الدوبامين” (شمق) رغم أن العصبونات الدوبامينية ليس فيها مستقبلات CB1. في الواقع، تتثبط هذه العصبونات بعصبونات GABA المزوَّدة بها. يمنع هذا المخدر أيضاً استرجاع “الدوبامين” من خلال ازدياد تركزه في المشابك العصبية synapses. ولما كان الـ THC يشوش الجهاز العصبي المركزي فإنه يحدث تغييراً في الإدراكات الحسية (اضطرابات التوازن والتنسيق، وفقْد الاهتداء الزماني والمكاني وأحياناً الهلس وتبدد الشخصية). وغالباً ما يسبب تضخمَ الأوعية الدموية (احمرار العينين) وجفاف الأغشية المخاطية. ويمكن أن يكون للحشيش تأثيران متعارضان: أولاً الانشراح (الانتعاش) الذي يترافق بتسارع في نظم القلب وبارتفاع الضغط وبصعوبات استذكار وتيقظ وتركيز وسهولة علائقية عالية؛ وثانياً التهدئة sédation التي يحس خلالها مدخن الحشيش بالتعب، والقلق، والغثيانات وهذيان وأوجاع الرأس. ويظهر في بعض الحالات ذهان حشيشي (اختلاط عقلي، ونسيان الأحداث الحديثة، وهلَس، وأحياناً نوبات فُصام أو زَوَر 3). 

التحمل والاعتماد: يتكيف البدن مع التعرض المديد للحشيش بتقليص الاستجابة لتحريض المستقبلات CB1: تتضاءل حساسيتها ويقل عددها بالتدريج، لكن ذلك لا يفضي إلاّ إلى تحمل متوسط. إذا بقي الاعتماد ضعيفاً، فغالباً ما يترافق بتبعية لنيكوتين التبغ الممزوج بالحشيش. 

المخاطر: يولد تعاطي الحشيش المنتظم ضموراً دماغياً ويميت العصبونات. مع ذلك، يجعل توزُّعُ مستقبلاته في مناطق الدماغ الضالعة في الوظائف الحيوية هذا المخدرَ قليل السمية. وعلى المدى الطويل، يسبب أمراضاً تنفسية (السعال، والتهاب وسرطان القصبات)، وصعوبات في التركيز والاستذكار، ونوبات قلق وحالة اكتئابية. وقد يفاقم بعض الأمراض، كالفُصام. وإذا لم يولّد جزيئُه الناشط سوى سمية ضعيفة، فإن التبغ المرافق سامّ جداً. 

الامتناع: تستمر أعراض الامتناع الحادة خمسة أيام مع اضطرابات نوم، وقلق، واكتئاب، وغثيانات، شديدة أو أقل شدة. 

الأدوية المؤثرة نفسانياً / المهدئات والمنومات 

– التأثير على الدماغ: تتثبت مزيلات القلق والمنوِّمات على مجمل مستقبلات الـGABA وتبقى ناشطة فتكبح التبادلات بين العصبونات. تُخفف القلقَ بذلك وتُحدث تهدئةً في الدماغ. وتحرِّر “الدوبامين” بشكل غير مباشر في “دارة المثوبة”. يمكن أن يحدث تأثيرُها المرخّي (تباطؤ نظْم القلب، ونقص ضغط الدم، وانخفاض تنفسي، وتدني التيقظ وهبوط المنعكسات، والنعاس) تغييراً في المستقبلات الحسية ودواراً. 

– التحمل والاعتماد: يتكيف الدماغ من خلال تقليص عدد وحساسية مستقبلات GABA. وعلى المتعاطي أن يزيد الجرعة ليمنع ظهور اضطرابات قلقية (التحمل هنا قوي). وبالنسبة لصنف “البنزوديازبينات” benzodiazépines (مزيلات قلق ومضادات اكتئاب)، يمكن أن تظهر أولى علامات الاعتماد في غضون ثلاثة أشهر. 

– المخاطر: يؤثر تناول المنومات والمهدئات المنتظم بشكل سلبي على التركيز، والمحاكمة العقلية والاستذكار، ويسبب سرعةَ الاستثارة، والاكتئاب، ومشكلات في التنسيق الحركي، واضطرابَ السلوك الغذائي، وأمراض كبد (التهاب الكبد). 

– الامتناع: تستمر أعراض النقص الحادة من يومين إلى عشرة أيام: آلام، وفرط حرارة، واضطرابات نفسية وخيمة أحياناً. 

مضادات الاكتئاب

– التأثير على الدماغ: جميعها مثيرة للمزاج. تعمل ” مثبطات استقبال السيروتونين الانتقائية ” على تراكم هذا الناقل العصبي في المشابك العصبية، فتضخِّم بذلك تأثيرَه. تنبه مضاداتُ الاكتئاب ” ثلاثيةُ الدورة ” (ADT) سُبُلَ ” السيروتونين ” و” النورادرينالين “. تسرع مضاداتُ الاكتئاب نظْم القلب وتخفف ضغطَ الدم، وتسبب فقدان التيقظ، والنعاس والاستثارة. 

– التحمل والتبعية: يتكيف البدن مع تركزات ” السيروتونين ” و” النورادرينالين ” القوية عبر تقليصه عددَ وحساسية مستقبلاتهما. 

– المخاطر: السمية العامة لمضادات الاكتئاب قوية جداً، ولكن توجد مخاطر ازدياد في وزن الجسم، واحتباس بولي، وعلامات قلق، واضطرابات نفسية (هذيان، وانتحار) وخلل في الوظيفة الجنسية. 

– الامتناع: تستعيد مستقبلات “السيروتونين” و”النورادرينالين” حساسيتها مما يؤدي إلى فرط نشاطها. تظهر أيضاً حالات قلق، وأرق. يتمخض الامتناع عن “مضادات الاكتئاب ثلاثية الدورة” عن آلام بطنية؛ ويمكن أن يؤدي الامتناع عن “مثبطات استقبال السيروتونين الانتقائية” إلى إحداث تغيير في الاستقبالات الحسية. ويسبب الامتناع عن عوامل تثبيط أخرى موجودة في مضادات الاكتئاب صعوبات في الاستذكار والمحاكمة عقلية، وهذيانات وأفكاراً انتحارية. 

الكوكايين

– التأثير على الدماغ: يضخم الكوكايين تأثير “الدوبامين”، و”السيروتونين”، و”النورادرينالين” بأن يعمل على إحصار تحوُّلها (تدرّكِها). تسبق حالةٌ من الاستثارة أطوارَ انشراح / فرط تيقظ، ثم اكتئاب / قلق. يُتلف الذاكرةَ والمحاكمة العقلية…. 

– التحمل والاعتماد: ينشط البدنُ سبلَ استرجاعٍ أخرى للنواقل العصبية لاستعادة التوازن المعتاد (تحمل قوي). تصبح “دارة المتعة” مفرطة الحساسية.

– المخاطر: نَخَرٌ nécrose في بعض الأعضاء بنتيجة تضيق الأوعية، وأرقٌ، وفقدان شهية (قَهَم)، ونزف سحائي، واحتشاء، وانخفاض تنفسي، قد تفضي إلى الموت. 

– الامتناع: تظهر حالة اكتئاب وأرق لمدة أسبوعين. 

الأمفيتمينات /ecstasy, amphétamine, métamphétamines, dextroamphétamines/ 

– التأثير على الدماغ: تزيد تحريرَ “الدوبامين”، و”السيروتونين”، و”النورادرينالين” بإجبار العصبونات على الإفاضة منها وبإحصار تدرُّكها. تستهدف “الميتامفيتامينات” métamphétamines العصبونات الدوبامينية، وينبه الـ ecstasy العصبوناتِ السيروتونينية. يسبق طورٌ من فقدان الاهتداء (30 دقيقة) الإحساسَ بالراحة (3 – 6 ساعات). هناك تأثيرات حركية – نفسية شبيهة بمثيلتها التي تنتج عن الكوكايين.

– التحمل والاعتماد: تقلّ المستقبلات المستثارة من جهة، مما يتطلب زيادة الجرعات بسرعة (تحمل قوي) وتصبح “دارة المثوبة” حساسة جداً من جهة أخرى. بعبارة أخرى، تلزم جرعات أكبر فأكبر قبل الحصول على تأثير أشد في كل مرة. 

– المخاطر: اضطرابات معرفية ونفسانية، ونقص وزن الجسم، والتهابات كبد وكلية؛ ويمكن حدوث إصابات قلبية ووعائية قد تؤدي إلى الموت؛ وتتردّى حالة العصبونات (سمية عصبية قوية) مما يعزز احتمال التعرض لأمراض تنكّس عصبي. 

– الامتناع: تكون أعراض النقص حادة خلال خمسة أيام، ويعود هذا النقص إلى ضعف إنتاج النواقل العصبية ومستقبلاتها، التي كان المخدر يستبقيها. 

الأفيانيات /opium, héroïne, morphine, codéine, méthadone, buprénorphine, oxycodone, naloxone/ حين يحقن الهيروين أو يستنشق يصبح مورفيناً في الدماغ ويتثبّت على المستقبلات “الأفيانية” في العصبونات، فيحدث خللاً في منظومة ضبط الألم و”الدوبامين”. ويؤثر أيضاً على انتقال “النورادرينالين”. تأثيره ” إيغافي ” orgasmique ويعقبه سكونُ انشراحٍ. 

– التحمل والاعتماد: يتكيف البدن سريعاً مع “الأفيانيات” بأن يقلص عددَ مستقبلات “النورادرينالين”، الذي يزداد إنتاجه (تحمل قوي جداً). عدا ذلك، تزداد حساسية “دارة المكافأة” (تحسيس). ومع مرور الوقت، يمكن أن تتأذى حساسية بعض وصلات العصبونات الضالعة في الاستذكار. 

– المخاطر: يمكن قيام فرط جرعات (الموت بانخفاض التنفس)؛ وتردّي الحالة العامة؛ وفقدان شهية؛ وضعف مناعي؛ وتأثيرات مؤذية على الجنين؛ ومخاطر خَمَجية متعلقة بالحقن (هيوجية، واندفاعية). 

– الامتناع: تتمثل أعراض النقص الحادة في اضطراب منظومة “الأفيانيات” الدماغية مما يتمخض عن آلام وقلق وفرط نشاط عصبوني (من سبعة إلى عشرة أيام).

عن Science & Vie الفرنسية

هوامش:

1 – أسِتيل كولين acétylcholine: إسْتِر (مركَّب كيميائي) موجود بكثرة في البدن وله وظائف فيزيولوجية هامة أهمها كناقل عصبي في أقسام الجهاز العصبي المركزي أو الودي أو نظير الودي. “المترجم”

2 – GABA (gamma aminobuteric acid ): حمض غاما أمينوبوتيريك، حمض أميني يعتبر من أهم النواقل العصبية المثبطة في الجملة العصبية المركزية، تخلّقه بعض خلايا الدماغ. “المترجم”

3 – الزَوَر paranoia: مرض عقلي بطيء التكون يتمثل بوهام منتظم وثابت وغير قابل للتغيير بشكل شك أو ارتياب أو سوء تأويل. “المترجم”

how drugs affect the brain 

الادمان يبدأ بتدخين الحشيش

الحشيش

نقلا عن العدد اليومى لليوم السابع : أريد أن أعرف أول إنسان اكتشف الحشيش وكيف اكتشفه، بالإلهام أم بالدليل العقلى، بالتجربة أم بالمصادفة، بالعلم أم بالمعرفة الباطنية؟

وما شعوره عندما دخنه للمرة الأولى سواء على بايب أو جوزة أو ملفوفا بورقة شجرة أو ابتلعه مثلما يبتلع المريض دواءه أو يقضم الطفل قطعة الشوكولاتة اللذيذة؟

مكتشف الحشيش بالتأكيد أهم من نيل أرمسترونج أول إنسان يضع قدمه على سطح القمر وألبرت آينشتين صاحب نظرية النسبية وإسحق نيوتن مكتشف الجاذبية وأهم بالتأكيد من طوابير العلماء الذين نالوا المجد والجوائز الرفيعة ولم يجلبوا على البشرية سوى المزيد من الشقاء والتعاسة والعبودية، فمن يعرفهم ومن يكترث بهم ومن يبكى عليهم؟

على العكس من هؤلاء العلماء جميعا، استطاع هذا الجندى المجهول الغارق فى بحور التاريخ أن يكتشف الجنة على الأرض، والمهرب الآمن للمأزومين والمعذبين والموصومين بالفشل أو النقص أو المكبلين بقيود العجز والضعف، ومنحهم جميعا أملا مجانيا وسعادة لا توصف، تنقلهم من عالم القبح والأزمات والفشل والعجز، إلى لحظات النشوة الجميلة وتمنحهم أعز وأغلى ما يمكن أن يناله إنسان على الأرض: الرضا عن النفس والتصالح مع العالم بوحوشه وكائناته المرعبة. يا الله، كم هى جميلة تلك الزهرة الساحرة، زهرة القنب الهندى، الأنثى منها تفرز رحيقا عسلا سائغا استعدادا لرسل الغرام ومهمتم الخالدة بجلب حبوب اللقاح، ولم تكن تدرك أنها سبب لسعادة البشرية، أو بمعنى أدق لسعادة سلسلة طويلة من المزاجنجية من مختلف الملل والنحل والبلدان حتى قيام الساعة.

فى الملف التالى، نقترب صادقين من تلك الزهرة الفريدة، وتأثيراتها المختلفة فى البشر،على مدار التاريخ، كيف سعى بعضهم للاقتراب منها للبحث عن ملاذ آمن وجنة بديلة، وكيف استغلها آخرون فى التجارة الجشعة ليحققوا أرباحا خيالية من ورائها، ومنهم من استغلوا تأثيرها فى السياسة والسيطرة على عباد الله، مثلما يستغل آخرون الجميلات من النساء فى الدعارة والجاسوسية وغيرها من الأعمال التى هدفها الاستحواذ والإذلال. فى الملف لا نروج للحشيش طبعا، ولا ندعو لتعاطيه ولا نتعاطف مع مريديه وضحاياه، وإن كنا نقترب من عالمهم وأحلامهم وكوابيسهم برفق وبصدق، دون أن ننصب من أنفسنا حراسا للأخلاق أو وعاظا فى المساجد والكنائس أو أمناء شرطة يبحثون عن قضايا محتملة، لا، اخترنا بدلا من ذلك كله، أن نعبر عن الواقع المصرى وصلته بما يكشف عنه تعاطى مخدر الحشيش من بحث عن ملجأ أفضل وأرض أرحب ونفوس أرحم وسعادة مفتقدة. ففى واقعنا الحالى، كما نعرف جميعا، اتسعت رقعة الباحثين عن الملاذ والجنة والعزاء، منهم الفقراء المطحونون تحت عجلات الزمن الصعب والتحولات الدرامية فى تاريخ هذا الوطن، ومنهم المعذبون بضياع أعمارهم بعدما كانوا واعدين مقبلين على الحياة ثم اصطدموا بالتروس الحادة فسقطوا ممزقين عاجزين عن الفهم أو رافضين للفهم، وفقدوا قدرتهم على المقاومة، ومنهم الذين لا يعرفون لأنفسهم هواية ولا متعة إلا ادخار النذر القليل من المال لشراء مفتاح السعادة والتسلطن على أنغام الموسيقى التى يصدقونها، ومنهم من فقدوا الأمل أصلا، لأنهم ولدوا فى سنوات الجدب واليأس ونشأوا فى سرادقات العزاء والخرائب، ولم يعرفوا لأنفسهم مستقبل.

وسط هذه الطبقات والفئات، لا يصح أن نتعامل مع انتشار الحشيش على أنه عرض مرضى ونشخص الدواء ونتحدث قليلا أو كثيرا عن مخاطر المخدر وتأثيره المدمر والمعتقدات الخاطئة بشأنه، كما تفعل الصحف والمجلات كل يوم، وكما يتكلم الخبراء قصيرى النظر على شاشات الفضائيات باستمرار، وباستمرار لا يستمع إليهم أحد ولا يصدقهم أحد! لن نقول مثلا: إن الحشيش يسبب الفصام أو يصيب بالاكتئاب أو ضعف القدرة على التركيز أو خلل التوازن الحركى أو انتفاخ الرئة أو الضعف الجنسى أو السرطان أو اضطراب الإحساس بالزمن أو الخرف المبكر، فلسنا فى معرض إعداد ملف طبى، ولا نستهدف تقديم نشرة تحذيرية للمتعاطين.

نحن نسأل سؤالا استنكاريا كبيرا من خلال الملف التالى: لماذا اتسعت رقعة الباحثين عن الجنة المفترضة من خلال الحشيش بدلا من تحسين الواقع بالجهد البشرى للاقتراب به من الجنة؟ ولماذا اعتاد الفرقاء وأصحاب الأغراض والمصالح السياسية فى الماضى والحاضر، استغلال الحشيش فعلا أو مجازا للسيطرة على العامة واستقطاب بعضهم لتنفيذ أصعب وأخطر المهام بعد تغييب عقولهم؟

وكيف ينظر أصدقاء الحشيش إلى حياتهم التى تتمحور تدريجيا حول طريقة جلب «المصلحة» والرفقة المرتبطة بالتعاطى وأساليب التغلب على شح الصنف أو غشه والتنقل بين دولايب البيع وابتكار أساليب للتخفى من قناصة الشرطة، وهل يتبقى لهم من الحياة حياة بعد أن يستحوذ الحشيش وعالمه الافتراضى الأخاذ على دقائقهم وأيامهم؟ وكيف يرضون بالانفصال الكامل عن الواقع، فلا يؤثرون ولا يتأثرون ويبتسمون للكوارث والتحولات كما يبتسمون للقمر والنجوم فى ليالى الصيف الساحرة؟

الحشاشون ضحايا أكثر منهم جناة أيها السادة، هم بشر لهم أحلامهم وطموحاتهم وأسرهم وتاريخهم الإنسانى، أو لنقل إنهم كانوا بشرا لهم أحلامهم وطموحاتهم، وكانوا يسيرون على القضبان دون تفكير فى الخروج عن الخطوط، فقدوا الكثير من أحلامهم وطموحاتهم واستعاضوا عنها بأوهام مرحلية ولحظات سعادة مسروقة، وعلينا جميعا أن نسأل أنفسنا:

من المسؤول عن الهروب من الواقع إلى الحشيش؟

وكيف نستعيد الأبناء الضالين والآباء الهاربين والأخوات المختبئات فى الجنة السوداء للكيف؟

من لديه الإجابة بدون إدانة؟

من يملك التفسير الجامع؟

من يتطوع بروشتة العلاج؟

موضوعات متعلقة.. التحشيش ليه أصول.. بين الإرهاب والمغول.. جماعة «الحشاشين» أسسها حسن الصباح فى قلعة «آلموت» بإيران وتقوم على تجنيد الصبيان بالسمع والطاعة وتحويلهم إلى أدوات قتل أحلف بسماها وبترابها.. البانجو هو اللى خربها يا ضرّيب نام وارتاح.. خلّى سيجارة للصباح.. هولندا أول بلد يقنن سياحة الحشيش فى العالم.. و «شِفْشاون» المغربية يحج «المزاجنجية» إليها بحثًا عن لحظات «الانبساط» «الإخوان الحشاشين».. على تدميرنا كانوا ناويين.. اغتيالات الإخوان بدأت بـ«ماهر»

و«النقراشى».. ووصلت إلى المقدم محمد مبروك وشهداء الأمن الوطنى ولن تتوقف إلا بتصفية الجماعة الداخلية برة برة.. والباطنية حرة حرة.. حى الأضرحة وأولياء الله يتحول لأضخم «غرزة» بالقاهرة.. وتجار الصنف يحتفلون برحيل أحمد رشدى بحشيش «باى باى رشدى» يسقط يسقط حكم الخمرة..

«حشّاشون من أجل التغيير» يطالبون بتقنين المخدرات أسوة بـ«المُنْكَر».. «الصباع أسلوب حياة» والفيس مش لـ«النُشتاء بس» غلّوا السكر غلّوا الزيت.. بس سيبوا لنا «جوان» فى البيت..أجمد 50 نكتة عن الحشاشين على مواقع التواصل.. «محشش وقع فى بلاعة صاحبه راح يستناه عند الحنفية» ارفع راسك فوق.. إنت أصلى ..حشاش عجوز:

زمن الحشيش الجميل انتهى.. المزاج فى الصحاب واللمة والقعدة.. الجوزة والغابة الأساس.. والكيف ضاع فى السيجارة و«الكوباية» قالوا اطمن قلت إزاى.. أمين الشرطة رايح جاى..حشاش شاب: الحشيش متوفر فى كل حتة بس «فستك».. وبنضرب السيجارتين على الناصية أو فى الشارع «تيك أواى» قوم يا كبير خد نفسين.. الشعب قال مكملين.. لا أخبار عن تعاطى عبدالناصر المخدرات وروايات تؤكد تدخين السادات «الحشيش» فى البايب.. ومبارك الرياضى لم يكن «صاحب كِيف» لكنه كان «طماع وجشع» ع الغرزة رايحين.. ضرّيبة بالملايين البنات الحشاشات.. مش ألطف الكائنات.. طالبة الإعلام صديقها أغراها بالحشيش.. والزوجة الخجولة زوجها دفعها للتعاطى حتى تتحرر من الخجل يا باسطنا يا محششنا.. يا ساطلنا يا منقذنا ..عادل إمام لـ«يسرا»: «أنا شربت حشيش يا سعاد».. ونور الشريف: «لو كان حلال أدينا بنشربه».. واللمبى يتسلطن مع خروج الدخان الأزرق من أذنيه بلا ضرّيبة بلا حشاشين.. دى مصر عايزة ناس فايقين..الأدباء والحشيش.. خيرى شلبى يشبه قعداته بـ«جلسات الذكر» وفؤاد نجم:

أجمل حاجة فى الدنيا.. وشكسبير أشهر متعاطيه علّى وعلّى وعلّى الصوت.. زيارة الكيف هتفوت هتفوت.. ورق العنب وعبوات البسبوسة أشهر وسائل تهريب الحشيش داخل السجون مجاذيب تايهين فى الملكوت.. مادمنا عايشين جوه الموت.. هكذا تحدث «أنيس» حارس الجوزة فى رائعة نجيب محفوظ «ثرثرة فوق النيل»: لم يكن عجيبًا أن يعبد المصريون فرعون ولكن العجيب أن فرعون آمن أنه إله

صندوق مكافحة وعلاج الإدمان

أعلن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان بالقاهرة، أن عدد الحالات التى استقبلها الخط الساخن بالصندوق خلال الستة أشهر الأخيرة، لتلقى العلاج من إدمان المواد المخدرة منذ بداية شهر يونيو الماضى وحتى نهاية شهر نوفمبر بلغ 18191 حالة، وبلغت نسبة الذكور (96.8%)، والإناث (3.2%)، مشيرة إلى أن نسبة علاج الادمان بين الفتيات قد لا تكون معبرة عن الواقع، نظراً لثقافة المجتمع رغم وجود أماكن حجز مخصصة للسيدات بمستشفيات قصر العينى والعباسية والمعمورة.

وأضافت غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى المصرية فى تصريحات اليوم السبت، أنه نظراً لارتفاع عدد الحالات الراغبة للعلاج من إدمان المواد المخدرة خلال الفترة الأخيرة تم افتتاح فروع جديدة للخط الساخن بالصندوق بمستشفى شبين الكوم للصحة النفسية بمحافظة المنوفية لتقديم الخدمات العلاجية لمحافظات الوجه البحرى، مطالبة الراغبين فى تلقى خدمات العلاج لزيارة المستشفى يومى الأحد والأربعاء من كل أسبوع، إضافة إلى افتتاح فرع بمستشفى الحسين الجامعى حيث يستقبل مرضى الإدمان يومى الثلاثاء والخميس، مؤكدة أن خدمات العلاج تتم فى سرية تامة وبالمجان وفق منظومة علاجية متكاملة تشمل الجانب الطبى والنفسى والتأهيلى بالتعاون مع الأمانة العامة للصحة النفسية والمستشفيات الجامعية المتخصصة.

وأوضحت غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى المصرى، أن النتائج الخاصة بالمكالمات الواردة للخط الساخن طبقاً لأكثر المحافظات اتصالاً، كشفت أن القاهرة الكبرى جاءت فى المرتبة الأولى حيث بلغت نسبتها (65.87%)، ومن الممكن أن يرجع هذا إلى تركز معظم مستشفيات علاج الإدمان بالعاصمة، وضرورة التوسع فى إنشاء مراكز علاجية بشكل لا مركزى بالمحافظات، فى حين جاءت وسيلة التعارف بالخط الساخن لعلاج الإدمان والتعاطى من خلال التليفزيون بنسبة (82.59%)، وذلك بسبب قيام الصندوق بعمل حملة إعلانية كبيرة تم بثها فى عدد كبيرة من القنوات الفضائية الخاصة وكذلك من خلال التليفزيون المصرى بالتعاون مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون، لافتة إلى أن (42.70%) من الحالات هم من قاموا بالاتصال بأنفسهم إيمانا منهم بأهمية العلاج الذى يتميز بأنه فى سرية تامة ومتوفر بالمجان، مما يعد مؤشراً على نجاح الصندوق من خلال برنامج الإعلام الاجتماعى الخاص به للوصول إلى المرضى وتشجعيهم للتقدم للعلاج.

وفيما يتعلق بالمراحل العمرية للرغبين فى تلقى العلاج أوضحت الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى المصرية، أن 50% من الحالات تراوحت أعمارهم من 21-30 عاماً وهو عمر العمل والإنتاج، و(21.83%) فى المرحلة العمرية من 15-20 عاماً وهو مؤشر خطير لتدنى سن الإدمان.

من جانبه أكد عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، أن النتائج الخاصة بمكالمات الخط الساخن طبقاً لأنواع المخدرات، كشفت أن التعاطى المتعدد جاء فى المرتبة الأولى بنسبة (41.68%) وأن هذا مؤشر خطير نظراً لتعاطى المدمن لأكثر من مادة مخدرة وعدم اكتفاءه بمادة واحدة، فى حين جاء عقار الترمادول فى المرتبة الثانية بنسبة (34.15%)، وذلك يرجع إلى تعدد مصادر الحصول عليه ورخص ثمنه وارتباطه بالعديد من المفاهيم الخاطئة خاصة لدى فئات الحرفيين والسائقين، ثم جاء مخدر الهيروين بنسبة (13.71%) على الرغم من خطورته الجسيمة والمدمرة وجاء مخدر الحشيش بنسبة (7.07%).